القائمة الرئيسية

الصفحات

كوكب نبتون

ينتمي كوكب نبتون لعالم غامض مثير لا يكاد العلم يكتشف فيه شيئاً جديداً الا ويظهر فيه جديد آخر، عالم من المعارف لا ينتهي ولا ينضب. اليوم سنذهب في رحلة قصيرة عبر هذا الكون، وتحديداً عبر مجرتنا مجرة درب التبانة والتي تقطن فيها مجموعتنا الشمسية بكواكبها التسعة، ومن بين تلك الكواكب سنختار الكوكب الثامن الا وهو كوكب نبتون.

كوكب نبتون

نبتون هو الكوكب الثامن في مجموعتنا الشمسية، والرابع من حيث الحجم، والثالث في الكتلة. تم اكتشافه في23 سبتمبر عام 1846 من قبل العلماء الثلاثة يوهان جوتفريد هردر ، وأوربان لوفيريي، وجون كوش آدامز بمجهود متكامل على مدار سنوات من البحث في علم الفلك ، ودراسة خصائص المجموعة الشمسية, ومواقع الكواكب, وباستخدام الرياضيات التي جعلتهم يتنبؤون بوجود كوكب قريب من اورانوس؛ حيث لاحظوا تأثر مداره بفعل جاذبية كواكب أخرى تحوم قريبة منه، ليتم في النهاية اكتشاف نبتون على بعد درجة واحدة فقط من الموقع الذي كانوا يتوقعونه .

لكن في النهاية تم نسب الاكتشاف لـ لوفيري ؛ لأن له الفضل الأكبر فيه. وتمت تسمية الكوكب بـنبتون - والتي تعني الماء - نسبةً الى إله البحر عند الرومان القدماء ، على خلاف بقية الكواكب والتي تمت تسميتها من الاساطير الرومانية واليونانية.

خصائص وصفات كوكب نبتون ؟

يمكننا ان نصفه بأنه كوكب جليدي شديد البرودة ، عملاق ، غازي ، مظلم ، عاصف بشدة، وهو أكبر من الأرض بأربع مرات. أي إذا كانت الأرض عبارة عن تفاحة كبيرة ، فسيكون نبتون بحجم كرة السلة. 

كوكب نبتون والأرض

كما انه ابعد بـ30 مرة عن الشمس من الأرض بمسافة 2.8 مليار ميل (4.5 مليار كيلومتر) ، ويستغرق 165 عاماً من اجل إتمام مدار واحد فقط حول الشمس، و هو المدار الوحيد الذي شهده البشر منذ اكتشافه عام 1846، اما طول يومه فهو 15 ساعة و 48 دقيقة، وعلى الرغم من قصر اليوم على كوكب نبتون إلا أنّ طول الفترة التي يستغرقها للدوران حول الشمس تجعل كل فصل من الفصول يستمر لمدة تستغرق أربعون عاماً.

مم يتكون كوكب نبتون من الداخل والخارج

يحتوي هذا الكوكب على نسبة عالية من الماء والامونيا والميثان ، ويتكون باطنه من الصخور بنسبة 25% والجليد بنسبة 60-70% , اما غلافه الجوي الرقيق – والذي اكتشفه فوياجر - فيتكون اساساً من الهيدروجين والهيليوم والميثان وغازات أخرى، ويعتبر غلاف نبتون هو الاكثر برودة مقارنة بالأغلفة الجوية لباقي كواكب المجموعة الشمسية حيث تبلغ حرارته (-218 - -361) ، ومع ذلك فهو يزداد دفئاً يوماً بعد يوم ، ولم يعرف العلماء ما سبب ذلك الى الآن. الميثان هو السبب الرئيسي للون الكوكب؛ كون الميثان يمتص اللون الأحمر ويعكس اللون الأزرق.

درجة الحرارة على كوكب نبتون

تبلغ درجة حرارة الكوكب -235 درجة مئوية (390- فهرنهايت)، وتبلغ سرعة الرياح 2,100 كيلومتر في الساعة، ممّا يعني أنّها تكسر حاجز الصوت، كما انه يمتلك حقلاً مغناطيسياً بدرجة 47˚ ،ويعد اقوى من الأرض بـ27مرة، ومع ذلك فإن الكوكب لا يمتلك سطحاً صلباً، حيث يعتقد العلماء بوجود محيط من المياه تحت غلافه الجوي السميك. كما ان هناك سحابة كثيفة تغطي سطح الكوكب، ودرجة حرارة سطحه العالية هي التي تسببت في انقسامه لنصفين.

يشبه نبتون كوكب اورانوس في تكوينه ، لكن الفرق ان اورانوس اكبر قليلاً بالحجم , واكثر كثافة من الأرض بـ15 مرة، عدا الفرق في الطقس ،حيث ان اورانوس يتميز بطقس غامض، بينما يتميز نبتون بطقس واضح و نشط.

يحيط بكوكب نبتون خمس حلقات توّلد طاقة متوهجة منبعثة من الداخل الى الخارج، لكن من الصعب جداً رؤيتها. يطلق على الحلقات اسم جالي ، ليفرير، لاسيل، أراغو ،و أدامس. 

حلقات كوكب نبتون

كما تحتوي حلقات نبتون على كتل غريبة الشكل لكن تم اعتبارها على انها اقواس؛ حيث خمّن الفلكيين أنه وفقاً لنظام الحركة في الكوكب فإن تلك الكتل سوف تنتشر بالتساوي لتشكّل أربعة اقواساً في النهاية، وتم تسميتها بـ ليبيرتي، ايجاليت، فراتيرنيت، و كورج.

كما يتميز بتعدد الأقمار فهو ليس كالأرض لديه قمر واحد ، بل يمتلك 13 قمر ، وسُمي بسبب ذلك بالآلهة في الاساطير اليونانية.

تريتون هو اكبر أقمار نبتون ، تم اكتشافه في 10 أكتوبر عام 1846 بواسطة ويليام لاسييل, اي بعد مرور 17 يوماً على اكتشاف كوكب نبتون.

تبلغ حرارة تريتون -391 درجة فهرنهايت (-235 درجة مئوية) .

كوكب نبتون
فوياجر 2 هي المركبة الفضائية الوحيدة التي زارت نبتون والتي تم ارسالها عام 1989م لتقوم بجمع معلومات أوفر عنه. في ذلك الوقت كانت محاولة ارسال إشارات من المركبة الفضائية تتطلب 246 دقيقة من اجل الوصول الى الأرض، ولهذا كان الاعتماد على الأوامر المسبقة هو الطريقة الاساسية لاكتشاف نبتون.

وبالفعل ، اكتشفت المركبة في ذلك الوقت ان محور دوران الكوكب يميل بزاوية 50 درجة، وأنه يسبب قوة مغناطيسية عالية الطاقة. كما اكتشفت وجود بقعة حمراء كبيرة - اطلق عليها لاحقاً بـ بقعة الظلام العظيمة - وهي نظام عاصف مضاد للأعاصير يمتد على مساحة 13000 × 6،600 كم.

بعد ذلك لم تدر حوله أي مركبة فضائية اخرى لدراسته بشكل مطول وقريب.

لكنه يحظى عادة بزيارات اخرى كزيارة كوكب بلوتو له - كل 248 سنة - مخترقاً مداره، ويستمر في زيارته تلك حوالي 20 سنة ومن ثم يغير مساره، وخلال هذه الفترة يكون بلوتو أقرب إلى الشمس من نبتون.

كما ان كوكب نبتون بذاته قام بزيارة واختراق مدار الأرض وللمرة الأولى ، و قد حدث ذلك في 5 سبتمبر 2017. حيث تقابل الكوكب مع الكرة الأرضية بزاوية 180 درجة بالنسبة للشمس بسماء الأرض ، غير ان كوكب نبتون هو الكوكب الوحيد بنظامنا الشمسي الذى لا يمكن مطلقاً رؤيته بالعين المجردة؛ لأنه أخفت خمس مرات من أي نجم خافت يمكن رؤيته في سماء حالكة الظلمة، وهذا سبب اكتشافه في وقت متأخر، ولكن يمكن رؤيته من خلال المنظار ثنائي العينية ومن خلال التلسكوبات القوية حيث سيظهر شكلة كنقطة زرقاء .

سماء نبتون تمطر الألماس

لو سنحت الفرصة لبني البشر للصعود على سطح نبتون واستخراج الألماس – لما انتظروا ثانية واحدة، فهذا الكوكب البارد المظلم يعد كنزاً من الألماس ، لقد كانت هذه مجرد نظرية لطالما حاول العلماء اكتشافها، والسبب في هذه النظرية يتعلق بتجربة لمحاكاة الظروف على الكواكب ذي الغازات الجليدية، ليكتشفوا بعدها المطر الألماسي الذي كان قد تشكّل بسبب الضغط العالي الحاصل نتيجة تفاعل الهيدروجين والكربون. كما يُعتقد ان الخطة القادمة لزيارة واستكشاف نبتون ستكون ممكنة في أواخر عام 2020 او أوائل عام 2030. 

ختاماً .. 
على الرغم من جمال هذا الكوكب ، الا انه غير صالح للحياة البشرية بالطبع ، فليس هناك بصيص امل ولو 1% في قابلية الحياة ، حاله كحال باقي كواكب المجموعة الشمسية الأخرى ، ربما قد تحتاج آلاف او ملايين او بلايين السنين لتصبح كواكباً قابلة للعيش ، كما كان كوكب الأرض غير صالح للحياة قبل ملايين السنين.

مصادر
https://solarsystem.nasa.gov/planets/neptune/overview/

إقرأ أيضاً
هل اعجبك الموضوع :
author-img
مدون وكاتب في أكثر من موقع عربي, أسعى لإثراء المحتوى العربي وتقديم المعلومة التي تهم القارئ من خلال مجموعة من المقالات والشروحات المميزة.

تعليقات