القائمة الرئيسية

الصفحات

كيف ولدت وانتشرت فكرة الكهرباء عبر الزمن

الكهرباء عبر التاريخ 


بعد ظهر يوم الأحد، في كل أنحاء البلاد، نستمع إلى هذه الأوركسترا الرائعة؛ يمكن للراديو أن ينقل هذه الموسيقى الرائعة إلى أي مكان في العالم.


كيف-ولدت-فكرة-الكهرباء
الكهرباء


ولكن كم من الوقت استغرق الإنسان للقيام بذلك؟ تظهر السجلات أننا كنّا نطور عناصر الراديو لنحو مائة عام. ومع ذلك، إذا قمنا بدراسة أكثر دقة، فسنجد أن الأمر بدأ بالفعل في العام 600 قبل الميلاد، أي منذ أكثر من 2500 عام.
لقد بدأ الأمر كفكرة، فكرة ضعيفة ومبهمة جدًا. في العام 600 قبل الميلاد، وجد الفيلسوف اليوناني طاليس الملطي (Thales of Miletus) أنه بفرك العنبر أنتج قوة من شأنها أن تلتقط القش.

وبعد مرور ألفين ومائتي عام، قام السير ويليام جيلبرت -طبيب الملكة إليزابيث- بمزيد من التفكير والتجارب لهذه الفكرة وأطلق على هذه الظاهرة اسم الكهرباء. بعد ستين عامًا، بنى أوتو فون جريكه (Otto von Guericke) -الفيزيائي الألماني- آلة لتوليد الكهرباء الساكنة.

وبعد مرور مائة عام، حدد بنجامين فرانكلين الكهرباء الإيجابية والسلبية وأثبت أن البرق والكهرباء هما نفس الشيء. وفي العام 1820، أثبت هانز أورستد -العالم الدنماركي- أن الكهرباء ستنتج المغناطيسية. علاوة على ذلك، وفي نفس الوقت تقريبًا، قام فاراداي ببعض التجارب واكتشف مبادئ المحرك الكهربائي.

والآن، هذا ما حدث بعد ذلك. بعد فاراداي، جاء العالمان سامويل مورس وجراهام بيل، اللذان استخدما الفكرة كوسيلة اتصال - ليخترعا كل من التلغراف والهاتف. بينما استخدم توماس اديسون الفكرة ليضيء العالم. وتخطى العالمان جوليلمو ماركوني ولي دي فروست مورس وبيل ووضعا حجر الأساس للراديو.

ومع ذلك، هنا بيت القصيد - فلأكثر من 2500 عام ظلت فكرة الكهرباء تنمو وتزدهر. حيث زُرعت وتوسعت بعناية من قبل عدد قليل من الرجال المفكرين، يوناني وإنجليزي وألماني ودنماركي وأمريكي وإيطالي. وغالبًا ما كان هؤلاء الرجال يعملون في ذات الوقت، ولا يعرف بعضهم بعضًا.
علاوة على ذلك، نمت هذه الفكرة الصغيرة غير المهمة في العام 600 قبل الميلاد إلى أن غيرت -حرفيًا- وجه الكرة الأرضية وعادات أهلها.

وهنا شيء مثير للاهتمام حول الأفكار غير الملموسة مثل هذه الفكرة. بمجرد حدوثها، فهي غير قابلة للتدمير. فالحروب والأوبئة والاضطهادات قد تدفع تلك الأفكار بعيدًا عن الأنظار لبعض الوقت، لكنها دائمًا ما تعود مرة أخرى ربما في عقل إنسان آخر، ربما في جزء آخر من العالم، لتُزرع من جديد وتتوسع وتنتشر. بالإضافة إلى ذلك، لا يسعني إلا أن أفكر أنه في وقت ما ستكون هناك عقلية أخرى مماثلة لفرانز شوبرت من شأنها أن تفكر بذات الطريقة، وتكتب الجزء الأخير من تلك السمفونية العظيمة.

لم يكن هناك سوى بضعة آلاف من زارعي الأفكار في تاريخ العالم. وحسب بعض المزاعم، أنه لولا إسهامات حوالي 1500 من هؤلاء المفكرين الذين عاشوا في الثلاثة آلاف عام الماضية، فربما كنّا لا نزال نعيش في الكهوف.

والآن، قد يقول أحدهم أنه إذا كان هؤلاء الأشخاص نادرون، فليس هناك الكثير ما يمكن فعله حيال ذلك. وعلينا فقط أن ننتظر حتى يأتي واحد منهم، ولكن هذا ليس صحيحًا؛ يمكننا تطوير المفكرين، كما يمكننا تعليم الأشخاص في مسارات أخرى. فإذا لم يمارس أحد العزف على الكمان، فلن يكون هناك أي عازف كمان عظيم، ومن خلال الممارسة المستمرة، يمكننا تطوير هذه القدرة على التفكير.

جنبًا إلى جنب مع هؤلاء المفكرين الأصليين، لدينا الملايين الذين يعانون من الكسل العقلي، أولئك الذين يشعرون بالرضا، ولا يبذلون مجهودًا في التفكير. فعندما تُمنح لهم فكرة جديدة، فإنهم يجدون من السهولة الموافقة عليها أكثر من التشكك والبحث فيها. وهذا أمر خطير، خاصة إذا كانت الفكرة سيئة.
نحن نخوض أكبر حرب في العالم؛ لأن ملايين الأشخاص قد اعتنقوا إحدى هذه الأفكار السيئة. لكنني لا أزال آمل في أن نتمكن يومًا ما من وضع الكثير من الطاقة في تطوير أفكار جيدة وبناءة مثلما نفعل الآن في قتال فكرة سيئة.

علاوة على ذلك، بمناسبة الحديث عن الأفكار الجيدة والبناءة، قد نعود إلى العام 600 قبل الميلاد ونكتشف لماذا التقط العنبر القشة؛ فنحن ما زلنا لا نعرف هذا بعد. وإذا فعلنا ذلك، أعتقد أنه يمكننا فتح مجالات جديدة قد تكون بنفس أهمية الضوء الكهربائي أو الهاتف أو الراديو.
حلقات إذاعية مترجمة عن العلوم والاختراعات قدمها تشارليز كيترينج .


اقرأ أيضاً

هل المادة والطاقة وجهين لعملة واحدة وما هي نظرية الأوتار الفائقة
ما هي الكهرباء
ماذا سيحدث إذا انعكس دوران الأرض حول محورها
هل اعجبك الموضوع :
author-img
مدون وكاتب في أكثر من موقع عربي, أسعى لإثراء المحتوى العربي وتقديم المعلومة التي تهم القارئ من خلال مجموعة من المقالات والشروحات المميزة.

تعليقات