يبدو أن الطاقة المظلمة أكثر غرابة مما توقعنا، إما ذلك أو أن جسيمًا مجهولًا يختبئ في الكون.

لقد استطاع العلماء أخيرًا قياس سرعة تمدد الكون بدقة غير مسبوقة، تكاد تكون الأدق علي الإطلاق. والنتائج غريبة للغاية.



استخدم الباحثين في ناسا تلسكوبيين فضائيين لتحديد مدي سرعة توسع الكون بدقة، و تحديد هذا الرقم المهم يمكنه أن يساعد في فهم نشأة الكون وإلي أين يتجه مستقبلًا. ولكن تكمن المشكلة في أن القياس الجديد يؤدي إلي المزيد من الأسئلة والارتباك بدلًا من تبديد الغموض. فعلي ما يبدو هناك عدم توافق غريب في الطريقة التي يتوسع بها الكون، وهو اكتشاف يمكن أن يشير إلي وجود فيزياء جديدة تمامًا يقوم عليها الكون في انتظار العثور عليها.

وقال الباحثون في الدراسة إن هذا "التوتر" قد يعني أننا بحاجة إلى مراجعة فهمنا للفيزياء التي تنظم الكون، ووفقًا لناسا، فإن النتائج الغامضة الغير مفهومة يمكن أن تكون بسبب المادة المظلمة، أو أن الطاقة المظلمة أصبحت أكثر غرابة مما كان يعتقد سابقًا، إما ذلك أو أن جسمًا جديدًا غير معروف موجود في نسيج الفضاء.

وأظهرت قياسات جديدة من تليسكوب هابل الفضائي ومنظار غايا الفضائي معًا أن معدل التمدد المجاور يبلغ 73.5 كيلو متر في الثانية لكل ميغابارسك. وهذا يعني أنه بالنسبة لكل 3.3 مليون سنة ضوئية ، تكون مجرة ما بعيدة عن الأرض ، فعلي ما يبدو أنها تتحرك بسرعة 73.5 كيلومتر في الثانية بشكل أسرع عن ذي سبق.

لكن الكون في الخلفية الأكثر بُعدًا عنا، وفقًا للقياسات السابقة من تلسكوب بلانك ، يتحرك بشكل أبطأ نوعًا ما عند 67 كيلومترًا (41.6 ميلًا) في الثانية لكل ميغابارسيك.

في الواقع ، يبقى التناقض بين القياسين أكثر اتساعًا مع قيام الباحثين بتحسين طريقة عملهم. وتُظهر البيانات الجديدة وجود فجوة أوسع بين القياسات التي يبلغ حجمها أربعة أضعاف حجم نسبة عدم التيقن المشترك بينهما - وهي قيمة تعكس مستوى ثقتهم في النتائج - كما قال أعضاء الفريق في بيان.

وقام ريس وأعضاء فريقه بتحسين قياساتهم لمعدلات التوسع في الكون منذ عام 2005 ، في إطار مبادرة تعرف باسم سوبرنوفا H0 لمعادلة الدولة (SHOES). تحتوي القياسات الأخيرة على درجة من عدم اليقين تبلغ 2.2 في المائة فقط ، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى إضافة البيانات من غايا - وهو تلسكوب أحدث يمكنه رسم خريطة لحركات النجوم بدقة عالية.

كانت مساهمة غايا هي قياس المسافة إلى 50 متغيراً من Cepheid في مجرة درب التبانة ، بينما قاس هابل سطوع Cepheids. وقد سمحت الجهود المشتركة التي بذلها التلسكوبان للعلماء الفلكيين بفهم الأمر بدقة أكبر.

كان العلماء قد أبدوا قلقًا في البداية من أن التناقض كان نتيجة لخطأ في واحد أو أكثر من الطرق التي يحاولون بها قياس الثابت. لكن الأبحاث الجديدة تشير إلى أن هذا هو الوضع، وأن القياسات صحيحة - لكن ذلك الشيء غير المكتشف يغير الطريقة التي يتوسع بها الكون.

أحد القياسات يأتي من مهمة بلانك التي وضعتها وكالة الفضاء الأوروبية، والتي رسمت خريطة للكون توضح الهيئة التي بدا عليها بعد مرور 360 ألف عام فقط من ظهوره. من خلال النظر إلى هذه الخريطة ، يمكن للعلماء معرفة السرعة التي أوصلت الكون إلى ما هو عليه اليوم.

يبين بحث ناسا الجديد أن معدل تمدد الكون لا يتطابق مع الكون كمان نراه من حولنا فالبيانات المأخوذة من تلسكوب هابل الفضائي لا تتطابق مع الحسابات المأخوذة من مهمة بلانك.

"يبدو الأمر كما لو كنت تتنبأ بمدى طول القامة التي سيصبح بها الطفل من مخطط للنمو ، ومن ثم تجد أن الشخص البالغ قد تجاوز التوقعات بشكل كبير."

ويهدف التعاون الجديد بين التلسكوبيين (هابل وغايا) إلى تقليل عدم اليقين الثابت لدى هابل إلى 1٪ بحلول عام 2020.

ورغم كل هذا التقدم العلمي الغير مسبوق، مازلنا نعيد اكتشاف أشياء تكاد تكون بديهية،
ولكن من يعلم ؟ هل ستغير هذه النتائج بالفعل نظرتنا للكون ؟
والقوانين التي اعتمدنا عليها لمدة طويلة ؟


جديد قسم : علوم

إرسال تعليق